تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٢ - فصل
لبعض أهل الكشف في صورة حيّة ...
و لمّا خلقها اللّه كان زحل في الثور، و كانت الشمس و الأحمر في القوس، و كان سائر الدراري في الجدي؛ و خلقها اللّه من تجلّي
قوله في حديث عنه: «جعت فلم تطعمني- الحديث [١]».
... و لا يكون الآلام فيها إلّا عند دخول أهلها فيها، و إلّا فلا الم فيها في نفسها، و لا في نفس ملائكتها. و من فيها من زبانيتها في رحمة اللّه منغمسون ملتذّون، يسبّحون لا يفترون.
فصل
«و بشّر» عطف إمّا على الجملة السابقة، و ليس انعطافه من جهة صورته و كونه أمرا حتى يطلب له مشاكل في الصورة من أمر او نهى يعطف عليه، إنّما المقصود عطف حال من آمن بالقرآن و عمل بمقتضاه، و كيفيّة ثوابه، على حال من كفر به و أنكر لما فيه، و كيفيّة عقابه، كما تقول: «زيد يعاقب بالقيد و الضرب، و بشّر عمرا بالعفو و الإطلاق».
و إمّا على قوله: «فاتّقوا» كما تقول: «يا بني تميم احذروا عقوبة ما جئتم، و بشّر يا فلان بني أسد بإحساني إليهم» و ذلك لأنّهم إذا لم يأتوا بما يعارضه بعد التحدّي ظهر اعجازه، و إذا ظهر ذلك فمن كفر به استوجب العقاب، و من آمن استحقّ الثواب، و ذلك يستدعي أن يخوّف هؤلاء بالنار، و يبشّر هؤلاء بالجنّة.
و قرء زيد بن علي عليه السّلام: «و بشّر»- على صيغة المبني للمفعول- فيكون كلاما مستأنفا معطوفا على «اعدّت».
و المأمور بفعل هذه البشارة هو الرسول صلّى اللّه عليه و آله او عالم كلّ عصر، او كل من يقدر على البشارة، كما في
قوله صلّى اللّه عليه و آله [٢] «و بشّر المشّاءين إلى المساجد في الظلم بالنور
[١] مضى في ص ١١٧.
[٢] الترمذي: كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل العشاء و الفجر
في الجماعة: ١/ ٤٣٥.